ابن عربي

336

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

الذي كان لباسه في عبادته في الدنيا على الكافر يوم القيامة ، فذلك يوم التغابن حيث يرى الإنسان صفة عزه وسروره وفرحه على غيره ، ويرى ذل غيره وغمه وحزنه على نفسه . [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 10 إلى 13 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 ) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) [ التوحيد الخامس والثلاثون في القرآن : ] هذا هو التوحيد الخامس والثلاثون في القرآن ، وهو توحيد الرزايا والرجوع فيها إلى اللّه ، ليزول عنه ألمها إذ رأى ما أصيب فيه قد حصل بيد من يحفظ عليه وجوده ، ولهذا أثنى اللّه على من يقول إذا أصابته مصيبة ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) فهم للّه في حالهم ، وهم إليه راجعون عند مفارقة الحال ، فمن حفظ عليه وجوده ، وحفظ عليه ما ذهب عنه ، وكان ما حصل عنده أمانة إلى وقتها ، فما أصيب ولا رزئ . فتوحيد الرزايا أنفع دواء يستعمل ، ولذلك أخبر بما لهم منه تعالى في ذلك فقال « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » . [ سورة التغابن ( 64 ) : آية 14 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ » ومنهم الولد العاق ، لا يزال يطرد أباه ويهججه ليلا ونهارا على قدر ما يقدر عليه .